محمد ثناء الله المظهري
83
التفسير المظهرى
ما يلجئ إلى الإسلام كنتق الجبل وادراك الغرق والاشراف على الموت في الأوامر التكليفية أو مسخرين بلا اختيارهم في الأوامر التكوينية وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 83 ) قرا حفص ويعقوب بالياء للغيبة على أن الضمير راجع إلى من والجمهور بالتاء للخطاب على نسق تبغون وكذا قرا أبو عمرو مع أنه قرا يبغون بالغيبة على طريقة الالتفات أو لان الباغين هم المتولون والراجعون جميع « 1 » الناس - . قُلْ يا محمد آمَنَّا امر رسوله ان يتكلم عن نفسه على طريقة الملوك إجلالا له - أو أمره ان يخبر عن نفسه وعن متابعيه بالايمان وجاز ان يكون الخطاب لكل مخاطب منهم امر كل واحد ان يخبر عن نفسه وإخوانه المؤمنين باللّه وحده وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا يعنى القران فإن كان الكلام اخبارا عن جميع المؤمنين فنزوله عليهم بتوسط تبليغه النبي صلى الله عليه وسلم إياهم أو يقال المنسوب إلى واحد من الجمع قد ينسب إليهم والنزول قد يعدى بالى كما في سورة البقرة لأنه ينتهى إلى الرسل وقد يعدى بعلى لأنه من فوق وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ يعنى الأنبياء من أولاد يعقوب من الكتب والصحف وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى خصهما بالذكر بعد دخولهما في الأسباط اما لمزيد فضلهما واما لان المنازعة كانت غالبا مع اليهود والنصارى فلدفع توهم مخالفة موسى وعيسى خصهما بالذكر أو المراد بما اوتى الوحي الخفي وبما انزل الوحي الجلى - أو المراد بما اوتى من المعجزات والفضائل وَالنَّبِيُّونَ كرر في البقرة ما اوتى ولم يكرر هاهنا لتقدم ذكر الإيتاء حيث قال لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ عند رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ بالتصديق والتكذيب وَنَحْنُ لَهُ اى لله مُسْلِمُونَ ( 84 ) منقادون - . وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ غير التوحيد والانقياد لحكم الله أو المراد غير دين محمد صلى الله عليه وسلم الناسخ لجميع الأديان دِيناً تميز وجاز ان يكون مفعولا ليبتغ وغير الإسلام حالا منه مقدما عليه لتنكيره فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ لأنه غير ما امر الله به وارتضاه وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 85 ) لأنه معرض عن الإسلام وطالب لغيره فهو فاقد للنفع واقع في الخسران بابطال الفطرة السليمة قال
--> ( 1 ) اخرج البيهقي في الدعوات عن ابن عباس إذا استصعب دابة أحدكم أو كان شموسا فليقرأ هذه الآية في أذنيها أفغير دين اللّه يبغون الآية - منه رحمه الله